المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و«صد » معناه : أعرض عن الشيء وانصرف عنه، وهو فعل يقف ويتعدى بلفظ واحد، تقول : صددت عن كذا، وصددت غيري عنه، فالذي في هذه الآية هو الفعل المتعدي، وقرأ الحسن بن أبي الحسن :«تُصِدون » بضم التاء وكسر الصاد، وهذا هو الفعل الواقف، نقل بالهمزة فعدي، و ﴿سبيل الله﴾ في هذه الآية، هو الإسلام الذي هو طريق إلى رضى الله وجنته، و ﴿من﴾ مفعولة ب ﴿تصدون﴾ والضمير في ﴿تبغونها﴾ عائد على السبيل، ومعنى «تبغون » على ما فسر الزجّاج والطبري وغيرهما : تطلبون فالمعنى تطلبون لها العوج، أي الاعوجاج والانفساد، تقول العرب : أبغني كذا بألف موصولة، بمعنى اطلبه لي، فإذا أرادوا أعني على طلبه واطلبه معي، قطعوا الألف مفتوحة وقيل : إن تبغون هنا، من البغي الذي هو التعدي، أي تبغون عليها، ويكون، ﴿عوجاً﴾ على هذا التأويل نصبه على الحال من الضمير في «تبغون » أي «عوجاً » منكم وعدم استقامة، والعوج بكسر العين : ما كان في الأمور والحجج غير الأجرام، والعَوج بفتح العين، ما كان في الأجرام، كالجدار والعصا ونحو ذلك، قال ابن قتيبة : والأرض خاصة من الأجرام يقال فيها : عِوج بكسر العين، ومنه قول الله تعالى :﴿لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً﴾(١٠) قال بعض اللغويين هما لغتان بمعنى واحد، وقوله تعالى :﴿وأنتم شهداء﴾، يريد جمع شاهد، على ما في التوراة من صفة محمد وصدقه، وباقي الآية وعيد.