زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة، قاله الجمهور.
والثاني : أصحاب محمد ﷺ، قاله وهب بن منبه.
وفي معنى " سفرة " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الكتبة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج. قال الزجاج : واحدهم : سافر، وسفرة، مثل كاتب، وكتبة، وكافر، وكفرة. وإنما قيل للكتاب : سفر، وللكاتب : سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه. يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء. وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها. ومنه : سفرت بين القوم، أي : كشفت ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأصلح بينهم.
والثاني : أنهم القراء، قاله قتادة.
والثالث : أنهم السفراء، وهم المصلحون. قال الفراء : تقول العرب : سفرت بين القوم، أي : أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، كالسفير الذي يصلح بين القوم، قال الشاعر :
وما أدع السفارة بين قوميوما أمشي بغش إن مشيت

تفسير هذه الآية من كتب أخرى