جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَىَ طَعَامِهِ * أَنّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً * ثُمّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾.
يقول تعالى ذكره : فلينظر هذا الإنسان الكافر المُنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبّره ؟ كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ وشرابه، قال : إلى مأكله ومشربه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ : آية لهم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : أنّا صَبَبَنْا المَاءَ صَبّا فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بكسر الألف من «أنّا »، على وجه الاستئناف، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة «أنّا » بفتح الألف، بمعنى : فلينظر الإنسان إلى أنا، فيجعل «أنّا » في موضع خفض، على نية تكرير الخافض، وقد يجوز أن يكون رفعا إذا فُتحت، بنية طعامه أنّا صببنا الماء صبا.
والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان معروفتان : فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى