جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مّتَاعاً لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَآءَتِ الصّآخّةُ * يَوْمَ يَفِرّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ * لِكُلّ امرئ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلََئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾.
**قول تعالى ذكره : وفاكهة : ما يأكله الناس من ثمار الأشجار، والأبّ : ما تأكله البهائم من العُشب والنبات. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن وَفاكِهَةً قال : ما يأكل ابن آدم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَفاكِهَةً قال : ما أكل الناس.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَفاكِهَةً قال : أما الفاكهة فلكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَفاكِهَةً قال : الفاكهة لنا.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا حميد، قال : قال أنس بن مالك : قرأ عمر : عَبَسَ وَتَوّلَى حتى أتى على هذه الآية : وَفاكِهَةً وأبّا قال : قد علمنا ما الفاكهة، فما الأبّ ؟ ثم أحسبه «شكّ الطبريّ » قال : إن هذا لهو التكلف.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس، قال : قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه عَبَسَ وَتَوَلّى فلما أتى على هذه الاَية وَفاكِهَةً وأبّا قال : قد عرفنا الفاكهة، فما الأبّ ؟ قال : لعمرك يا بن الخطاب إن هذا لهو التكلف.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس، قال : قرأ عمر : وَفاكِهَةً وأبّا قال : قد عرفنا الفاكهة، فما الأبّ ؟ ثم قال : بحسبنا ما قد علمنا، وألقى العصا من يده.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس معاوية بن قُرة، عن أنس، عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إن هذا هو التكلف.
قال : وحدثني قتادة، عن أنس، عن عمر بنحو هذا الحديث كله.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب ويعقوب، قالوا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : عدّ سبعا، جعل رزقه في سبعة، وجعله من سبعة، وقال في آخر ذلك : الأبّ ما أنبتت الأرض، مما لا يأكل الناس.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا عاصم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : الأبّ : نبت الأرض مما تأكله الدوابّ، ولا يأكله الناس.
حدثنا أبو كرب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جُبَير، قال : عدّ ابن عباس، وقال : الأبّ : ما أنبتت الأرض للأنعام، وهذا لفظ حديث أبي كريب. وقال أبو السائب في حديثه، قال : ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : الأبّ : الكلأ والمرعى كله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رَزِين، قال : الأبّ النبات.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رَزين، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش أو غيره، عن مجاهد، قال : الأبّ : المرعى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : قال مجاهد وأبّا : المرعى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن وأبّا قال : الأبّ : ما تأكل الأنعام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأبّا قال : الأبّ : ما أكلت الأنعام.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أما الأبّ : فلأنعامكم نعم من الله متظاهرة.
حدثنا ابن بشر، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، في قوله : وأبّا قال : الأبّ : العشب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله : وأبّا قال : هو ما تأكله الدوابّ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وأبّا يعني : المرعى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأبّا قال : الأبّ لأنعامنا، قال : والأبّ : ما ترعى. وقرأ : مَتاعا لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ.
قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس وعمرو بن الحرث، عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : قال الله : وَقَضْبا وَزَيْتُونا وَنَخْلاً وَحَدائِقَ غُلْبا وَفاكِهَةً وأبّا كلّ هذا قد علمناه، فما الأبّ ؟ ثم ضرب بيده، ثم قال : لعمُرك إن هذا لهو التكلف، واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب. قال عمر : وما يتبين فعليكم به، وما لا فدعوه.
وقال آخرون : الأبّ : الثمار الرّطبة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأبّا يقول : الثمار الرطبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى