إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿لِكُلّ امرئ منهُم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ فإنَّه استئنافٌ واردٌ لبيانِ سببِ الفرارِ أي لكُلِّ واحدٍ من المذكورينَ شغلٌ شاغلٌ وخطبٌ هائلٌ يكفيِه في الاهتمامِ به، وأما الفرارُ حَذَراً من مطالبتِهم أو بُغضاً لهُم كَما يُروَى عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله تعالى عنهُمَا أنَّه يفرُّ قابيلُ من أخيِه هابيلَ، ويفرُّ النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منْ أُمِّه، ويفرُّ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ من أبيهِ، ونوحٌ عليهِ السَّلامُ من ابنِه، ولوطٌ عليهِ السَّلامُ من امرأتِه، فليسَ من قبيلِ هذا الفرارِ.
وكَذا مَا يُروَى أنَّ الرجلَ يفرُّ من أصحابِه وأقربائِه لئلاَّ يَروَه على ما هُو عليهِ من سُوءِ الحالِ. وقُرِئ يَعْنِيه بالياءِ المفتوحةِ والعينِ المُهملةِ، أي يُهمَّهُ من عناهُ الأمرُ إذا أهمَّه أي أوقعَهُ في الهمِّ ومنْهُ :«منْ حُسنِ إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يَعنيه »(١) لا من عناهُ إذا قصدَهُ كما قيلَ : وقولُه تعالى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مسْفِرَةٌ﴾.
١ أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب (١١) وابن ماجه في كتاب الفتن باب (١٢) ومالك في كتاب حسن الخلق حديث رقم (٣) وأحمد في (١/٢٠١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى