اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾ تقدمت فيه قراءتا التثقيل والتخفيف.
قال الزجاج : أي : أنت تقبل عليه وتتعرض له وتميل إليه، يقال تصدى فلان لفلان، يتصدّد إذا تعرض له، والأصل فيه تصدد يتصدّد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك فأبدل أحد الأمثال حرف علة مثل : تظنيت وقصيت، وتقضى البازي قال الشاعر :
٥١٠٧ب- تَصدَّى لِوضَّاح كأنَّ جَبينَهسِرَاجُ الدُّجَى يُجْبَى إليه الأساور(١)
وقيل : هو من الصدى، وهو الصوت المسموع في الأماكن الخالية والأجرام الصلبة.
وقيل : من الصدى وهو العطش، والمعنى على التعرض، ويتمحّل لذلك إذا قلنا أصله من الصوت أو العطش.
وقرأ أبو جعفر «تُصْدي » بضم التاء وتخفيف الصاد. أي يصديك حرصك على إسلامه.
يقال : صدى الرجل وصديته، وقال الزمخشري(٢) : وقرئ «تُصدي » بضم التاء أي تعرض، ومعناه يدعوك إلى داع إلى التصدي له ؛ من الحرص والتهالك على إسلامه.
١ البيت للراعي النميري. ينظر ديوانه (١٠٩)، والبحر المحيط ٨/٤١٧، والدر المصون ٤٧٩٦..
٢ ينظر: الكشاف ٤/٧٠١، ٧٠٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى