روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾ أي تتصدى وتتعرض بالإقبال عليه والاهتمام بإرشاده واستصلاحه وفيه مزيد تنفير له ﷺ عن مصاحبتهم فإن الإقبال على المدبر مخل بالمروءة ومن هنا قيل :
لا أبتغي وصل من لا يبتغي صلتيولا ألين لمن لا يبتغي ليني
والله لو كرهتا كفي مصاحبتييوماً لقلت لها عن صحبتي بيني
وقرأ الحرميان تصدى بتشديد الصاد على أن الأصل تتصدى فقلبت التاء صاداً وأدغمت وقرأ أبو جعفر تصدى بضم التاء وتخفيف الصاد مبنياً للمفعول أي تعرض ومعناه يدعوك إلى التصدي والتعرض له داع من الحرص ومزيد الرغبة في إسلامه، وأصل تصدى على ما في «البحر » تصدد من الصدد وهو ما استقبلك وصار قبالتك يقال داري صدد داره أي قبالتها وقيل من الصدى وهو العطش وقيل من الصدى وهو الصوات المعروف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى