البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
تصدّى : تعرّض، قال الراعي :
تصدى لو ضاح كأن جبينهسراج الدجى يجيء إليه الأساور
وأصله : تصدّد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك، يقال : داري صدد داره : أي قبالتها. وقيل : من الصدى، وهو العطش. وقيل : من الصدى، وهو الصوت الذي تسمعه إذا تكلمت من بعد في خلاء كالجبل، والمصاداة : المعارضة.
وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والأعرج وعيسى والأعمش وجمهور السبعة :﴿تصدى﴾ بخف الصاد، وأصله يتصدى فحذف ؛ والحرميان : بشدها، أدغم التاء في الصاد ؛ وأبو جعفر : تصدى، بضم التاء وتخفيف الصاد، أي يصدك حرصك على إسلامه.
يقال : تصدى الرجل وصديته، وهذا المستغنى هو الوليد، أو أمية، أو عتبة وشيبة، أو أمية وجميع المذكورين في سبب النزول، أقوال.
قال القرطبي : وهذا كله غلط من المفسرين، لأنه أمية والوليد كانا بمكة، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما، وماتا كافرين، أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر، ولم يقصد قط أمية المدينة، ولا حضر معه مفرداً ولا مع أحد. انتهى.
والغلط من القرطبي، كيف ينفي حضور ابن أم مكتوم معهما ؟ وهو وهم منه، وكلهم من قريش، وكان ابن أم مكتوم بها : والسورة كلها مكية بالإجماع.
وكيف يقول : وابن أم مكتوم بالمدينة ؟ كان أولاً بمكة، ثم هاجر إلى المدينة، وكانوا جميعهم بمكة حين نزول هذه الآية.
وابن أم مكتوم هو عبد الله بن سرح بن مالك بن ربيعة الفهري، من بني عامر بن لؤي، وأم مكتوم أم أبيه عاتكة، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى