التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ النهر هو الانتهار والزجر والنهي عنه أمر بالقول الحسن، والدعاء للسائل كما قال تعالى :﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾ [الإسراء: ٢٨]، ويحتمل السائل أن يريد به سائل الطعام والمال، وهذا هو الأظهر، والسائل عن العلم والدين، وفي قوله تقهر، وتنهر لزوم ما لا يلزم من التزام الهاء قبل الراء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وانظر كيف ذكر الله في هذه السورة ثلاث نعم، ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا فقابل قوله ﴿ألم يجدك يتيما﴾ بقوله :﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾، وقابل قوله :﴿ووجدك ضالا﴾ بقوله :﴿وأما السائل فلا تنهر﴾، على قول من قال إنه السائل عن العلم وقابله بقوله :﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ على القول الآخر، وقابل قوله :﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ بقوله :﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ على القول الأظهر، وقابله بقوله :﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ على القول الآخر.