اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
و«سَجَى »، أي : سكن، قاله قتادة ومجاهد وابن زيد وعكرمة.
يقال : ليلة ساجية، أي : ساكنة.
ويقال للعين إذا سكن طرفها ساجية، ويقال : سَجَا الشَّيءُ سَجْواً إذا سكن، وسَجَا البحر سُجُوًّا، أي : سكنت أمواجُه وطرف ساج، أي : فاتر، ومنه استعير تسجية الميت، أي : تغطيته بالثواب ؛ قاله الراغب.
وقال الأعشى :[ الطويل ]
وقال الفراء : أظلم.
وقال ابن الأعرابي : اشتد ظلامه.
وقال الشاعر :[ الرجز ]
[ قال الضحاك : سجا غطى كل شيء(٣).
قال الأصمعي : سجو الليل ؛ تغطيته النهار، ومثل ما يسجَّى الرجل الثوب.
وعن ابن عباس : سجا أدبر، وعنه : أظلم(٤).
وقال سعيد بن جبير : أقبل(٥).
وعن مجاهد : سَجَا : استوى(٦).
والقول الأول أشهر في اللغة، أي : سكن الناس فيه كما قال : نهار صائم وليل قائم.
وقيل : سكونه استقرار ظلامه، وهو من ذوات الواو، وإنما أميل لموافقة رءوس الآي، كالضحى، فإنه من ذوات الواو أيضاً ](٧).
قال ابن الخطيب(٨) : وقدم هنا الضحى، وفي السورة التي قبلها قدم الليل إما لأن لكلَّ منهما أثر عظيمٌ في صلاح العالم، ولليل فضيلة السبق لقوله تعالى :﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١]، وللنهار فضيلة النور، فقدم سبحانه هذا تارة وقدم هذا تارة، كالركوع والسجود في قوله تعالى :﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧] وقوله تعالى :﴿واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣].
وقيل : قدم الليل في سورة أبي بكر - رضي الله عنه - لأن أبا بكر سبقه كفر، وقدم الضحى في سورة محمد ﷺ لأنه نور محض، ولم يتقدمه ذنب.
وقيل : لما كانت سورة «الليل » سورة أبي بكر - رضي الله عنه - وسورة «الضحى » سورة محمدٍ ﷺ لم يجعل بينهما واسطة، ليعلم أنه لا واسطة بين محمد ﷺ وبين أبي بكر رضي الله عنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فصل في ذكر الضحى والليل
قال ابن الخطيب(٩) : وذكر الضحى، وهو ساعة، وذكر الليل بجملته، إشارة إلى أن ساعة من النهار توازي جميع الليل، كما أنَّ محمداً ﷺ يوازن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأيضاً : فالضحى وقت السرورٍ، والليل وقتُ الوحشةِ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا، أقل من شرورها، وأن هموم الدنيا أدوم من سرورها، فإن الضحى ساعة، والليل ساعات، يروى أن الله - سبحانه وتعالى - لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء، ونادت : ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري الهموم والأحزان مائة عامٍ، ثم انكشفت، فأمرت مرة أخرى بذلك، وهكذا إلى ثلاثمائة سنة، ثم بعد ذلك أظَّلت عن يمين العرش غمامة بيضاء، ونادت ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري السرور ساعة فلهذا ترى الهموم، والأحزان دائمة، والسرور قليلاً ونادراً، وقدم ذكر الضحى لأنه يشبه الحياة، وأخر الليل ؛ لأنه يشبه الموت.
قال ابن الخطيب(٩) : وذكر الضحى، وهو ساعة، وذكر الليل بجملته، إشارة إلى أن ساعة من النهار توازي جميع الليل، كما أنَّ محمداً ﷺ يوازن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأيضاً : فالضحى وقت السرورٍ، والليل وقتُ الوحشةِ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا، أقل من شرورها، وأن هموم الدنيا أدوم من سرورها، فإن الضحى ساعة، والليل ساعات، يروى أن الله - سبحانه وتعالى - لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء، ونادت : ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري الهموم والأحزان مائة عامٍ، ثم انكشفت، فأمرت مرة أخرى بذلك، وهكذا إلى ثلاثمائة سنة، ثم بعد ذلك أظَّلت عن يمين العرش غمامة بيضاء، ونادت ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري السرور ساعة فلهذا ترى الهموم، والأحزان دائمة، والسرور قليلاً ونادراً، وقدم ذكر الضحى لأنه يشبه الحياة، وأخر الليل ؛ لأنه يشبه الموت.
يقال : ليلة ساجية، أي : ساكنة.
ويقال للعين إذا سكن طرفها ساجية، ويقال : سَجَا الشَّيءُ سَجْواً إذا سكن، وسَجَا البحر سُجُوًّا، أي : سكنت أمواجُه وطرف ساج، أي : فاتر، ومنه استعير تسجية الميت، أي : تغطيته بالثواب ؛ قاله الراغب.
وقال الأعشى :[ الطويل ]
| ٥٢٣٢- فَمَا ذَنْبُنَا أنْ جَاشَ بَحْرُ ابْنِ عمِّكُم | وبَحْرُكَ سَاجٍ ما يُوَارِي الدَّعَامِصَا(١) |
وقال ابن الأعرابي : اشتد ظلامه.
وقال الشاعر :[ الرجز ]
| ٥٢٣٣- يا حَبَّذَا القَمراءُ واللَّيلُ السَّاجْ | وطُرقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ(٢) |
قال الأصمعي : سجو الليل ؛ تغطيته النهار، ومثل ما يسجَّى الرجل الثوب.
وعن ابن عباس : سجا أدبر، وعنه : أظلم(٤).
وقال سعيد بن جبير : أقبل(٥).
وعن مجاهد : سَجَا : استوى(٦).
والقول الأول أشهر في اللغة، أي : سكن الناس فيه كما قال : نهار صائم وليل قائم.
وقيل : سكونه استقرار ظلامه، وهو من ذوات الواو، وإنما أميل لموافقة رءوس الآي، كالضحى، فإنه من ذوات الواو أيضاً ](٧).
فصل
قال ابن الخطيب(٨) : وقدم هنا الضحى، وفي السورة التي قبلها قدم الليل إما لأن لكلَّ منهما أثر عظيمٌ في صلاح العالم، ولليل فضيلة السبق لقوله تعالى :﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١]، وللنهار فضيلة النور، فقدم سبحانه هذا تارة وقدم هذا تارة، كالركوع والسجود في قوله تعالى :﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧] وقوله تعالى :﴿واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣].
وقيل : قدم الليل في سورة أبي بكر - رضي الله عنه - لأن أبا بكر سبقه كفر، وقدم الضحى في سورة محمد ﷺ لأنه نور محض، ولم يتقدمه ذنب.
وقيل : لما كانت سورة «الليل » سورة أبي بكر - رضي الله عنه - وسورة «الضحى » سورة محمدٍ ﷺ لم يجعل بينهما واسطة، ليعلم أنه لا واسطة بين محمد ﷺ وبين أبي بكر رضي الله عنه.
قال ابن الخطيب(٩) : وذكر الضحى، وهو ساعة، وذكر الليل بجملته، إشارة إلى أن ساعة من النهار توازي جميع الليل، كما أنَّ محمداً ﷺ يوازن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأيضاً : فالضحى وقت السرورٍ، والليل وقتُ الوحشةِ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا، أقل من شرورها، وأن هموم الدنيا أدوم من سرورها، فإن الضحى ساعة، والليل ساعات، يروى أن الله - سبحانه وتعالى - لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء، ونادت : ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري الهموم والأحزان مائة عامٍ، ثم انكشفت، فأمرت مرة أخرى بذلك، وهكذا إلى ثلاثمائة سنة، ثم بعد ذلك أظَّلت عن يمين العرش غمامة بيضاء، ونادت ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري السرور ساعة فلهذا ترى الهموم، والأحزان دائمة، والسرور قليلاً ونادراً، وقدم ذكر الضحى لأنه يشبه الحياة، وأخر الليل ؛ لأنه يشبه الموت.
١ ينظر ديوانه ١٠٠، والقرطبي ٢٠/٦٢، والبحر ٨/٤٨٠، ومجمع البيان ١٠/٧٦٣، والدر المصون ٦/٣٧..
٢ البيت للحارثي ينظر الخصائص ٢/١١٥، وشرح المفصل ٧/١٣٩، ١٤١، ومجاز القرآن ٢/٣٠٢، والطبري ٣٠/١٤٧، والبحر ٨/٤٨٠، ومجمع البيان ١٠/٧٦٢، والدر المصون ٦/٦٠٩)..
٣ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٦٢)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٢١) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٩)..
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٩) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره (١٢/٦٢٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٩) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٧ سقط من: ب..
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٨٩..
٢ البيت للحارثي ينظر الخصائص ٢/١١٥، وشرح المفصل ٧/١٣٩، ١٤١، ومجاز القرآن ٢/٣٠٢، والطبري ٣٠/١٤٧، والبحر ٨/٤٨٠، ومجمع البيان ١٠/٧٦٢، والدر المصون ٦/٦٠٩)..
٣ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٦٢)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٢١) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٩)..
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٩) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره (١٢/٦٢٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٩) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٧ سقط من: ب..
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٨٩..
فصل في ذكر الضحى والليل
قال ابن الخطيب(٩) : وذكر الضحى، وهو ساعة، وذكر الليل بجملته، إشارة إلى أن ساعة من النهار توازي جميع الليل، كما أنَّ محمداً ﷺ يوازن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأيضاً : فالضحى وقت السرورٍ، والليل وقتُ الوحشةِ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا، أقل من شرورها، وأن هموم الدنيا أدوم من سرورها، فإن الضحى ساعة، والليل ساعات، يروى أن الله - سبحانه وتعالى - لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء، ونادت : ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري الهموم والأحزان مائة عامٍ، ثم انكشفت، فأمرت مرة أخرى بذلك، وهكذا إلى ثلاثمائة سنة، ثم بعد ذلك أظَّلت عن يمين العرش غمامة بيضاء، ونادت ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري السرور ساعة فلهذا ترى الهموم، والأحزان دائمة، والسرور قليلاً ونادراً، وقدم ذكر الضحى لأنه يشبه الحياة، وأخر الليل ؛ لأنه يشبه الموت.