تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ قال محمد :﴿يوم نبطش﴾ منصوب بمعنى : واذكر يوم نبطش، ويقال : يبطش بالرفع أيضا، مثل : عكف يعكِف ويعكُف، ومثل هذا كثير.
يحيى : عن المعلى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي الضحى،
عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له :( ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وكان متكئا فغضب ؛ فجلس فقال : يا أيها الناس من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ؛ فإن من العلم أن يقول العبد لما لا يعلم : الله أعلم، وقد قال الله لنبيه :﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾[ص: ٨٦] وسأخبركم عن الدخان : إن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام، دعا عليهم رسول الله ؛ فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم الجوع ؛ حتى أكلوا الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا من الجهد، فذلك قوله :﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين( ١٠ )﴾ إلى قوله :﴿إنا مؤمنون( ١٢ )﴾ فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا، قال الله :﴿أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين. . .﴾ إلى قوله :﴿منتقمون﴾ فكشف عنهم فعادوا في كفرهم ؛ فأخذهم يوم بدر، فهو قوله :﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ فكان عبد الله بن مسعود يقول : قد مضت البطشة والدخان واللزام والروم والقمر(١).
قال محمد : قيل للجوع : دخان، ليبس الأرض في سنة الجدب، وانقطاع النبات وارتفاع الغبار، فشبه ما يرتفع منه بالدخان، ومن كلامهم : جوع أغبر وسنة غبراء لسنة المجاعة.
١ رواه أحمد في "المسند" (١/٣٨٠، ٣٨١، ٤٤١)، والبخاري (١٠٠٧)، (١٠٢٠)، (٤٦٩٣)، (٤٧٧٤)،(٤٨٢١)، (٤٨٢٣)، ومسلم (١٧٩٧)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في (الكبرى) (٦٥٨٥)، عن ابن مسعود فذكره وبنحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى