البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر وبال من سلك مسلكهم، فقال :
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾*﴿أَنْ أَدُّواْ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾*﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾*﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾*﴿وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾*﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ﴾*﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾*﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولقد فتنا قبلهم﴾ قبل هؤلاء المشركين، ﴿قومَ فرعون﴾ أي : امتحانهم بإرسال موسى عليه السلام، أو : أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الأرزاق، أو فعلنا بهم فعل المختبِر ؛ ليظهر ما كان باطناً، ﴿وجاءهم رسولٌ كريمٌ﴾ موسى عليه السلام، أي : كريم على الله، أو على المؤمنين، أو في نفسه حسيب نسيب، لأن الله تعالى لم يبعث نبيّاً إلا من سادات قومه :﴿أنْ أدُّوا إِليَّ عبادَ الله﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : كل زمان له فراعين، يحبسون الناسَ عن طريق الله، وعن خدمته، فيبعث الله إليهم مَن يُذكَّرهم، ويأمرهم بتخلية سبيلهم، أو بأداء الحقوق الواجبة عليهم، فإذا كُذّب الداعي، قال : وإن لم تؤمنوا فاعتزلون، فإذا أيِس من إقبالهم دعا عليهم، فيغرقون في بحر الهوى، ويهلكون في أودية الخواطر. وبالله التوفيق.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾*﴿أَنْ أَدُّواْ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾*﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾*﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾*﴿وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾*﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ﴾*﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾*﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولقد فتنا قبلهم﴾ قبل هؤلاء المشركين، ﴿قومَ فرعون﴾ أي : امتحانهم بإرسال موسى عليه السلام، أو : أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الأرزاق، أو فعلنا بهم فعل المختبِر ؛ ليظهر ما كان باطناً، ﴿وجاءهم رسولٌ كريمٌ﴾ موسى عليه السلام، أي : كريم على الله، أو على المؤمنين، أو في نفسه حسيب نسيب، لأن الله تعالى لم يبعث نبيّاً إلا من سادات قومه :﴿أنْ أدُّوا إِليَّ عبادَ الله﴾.