مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم * أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين * وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون * فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون * كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾.
اعلم أنه تعالى لما بين أن كفار مكة مصرون على كفرهم، بين أن كثيرا من المتقدمين أيضا كانوا كذلك، فبين حصول هذه الصفة في أكثر قوم فرعون، قال صاحب «الكشاف » قرئ، ﴿ولقد فتنا﴾ بالتشديد للتأكيد قال ابن عباس ابتلينا، وقال الزجاج بلونا، والمعنى عاملناهم معاملة المختبر ببعث الرسول إليهم ﴿وجاءهم رسول كريم﴾ وهو موسى واختلفوا في معنى الكريم هاهنا فقال الكلبي كريم على ربه يعني أنه استحق على ربه أنواعا كثيرة من الإكرام، وقال مقاتل حسن الخلق وقال الفراء يقال فلان كريم قومه لأنه قل ما بعث رسول إلا من أشراف قومه وكرامهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى