تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى مخبراً عن القرآن العظيم، أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر، كما قال عزَّ وجلَّ :﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ [القدر: ١] وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تبارك وتعالى :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله عزّ وجلّ :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ أي معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعاً لتقوم حجة الله على عباده، وقوله :﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أي في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون فيها إلى آخرها، وقوله جلّ علا :﴿حَكِيمٍ﴾ أي محكم لا يبدل ولا يغير، ولهذا قال جلّ جلاله :﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ﴾ أي جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ أي إلى الناس رسولاً يتلو عليهم آيات الله مبينات، فإن الحاجة كانت ماسة إليه، ولهذا قال تعالى :﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم * رَبِّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ أي الذي أنزل القرآن هو رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما، ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ أي إن كنتم متحققين، ثم قال تعالى :﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين﴾ وهذه الآية كقوله تعالى :﴿قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض لا إله إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] الآية.