مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : في قوله ﴿حم * والكتاب المبين﴾ وجوه من الاحتمالات ( أولها ) أن يكون التقدير : هذه ﴿حم * والكتاب المبين﴾ كقولك هذا زيد والله ( وثانيها ) أن يكون الكلام قد تم عند قوله ﴿حم﴾ ثم يقال ﴿والكتاب المبين * إنا أنزلناه﴾، ( وثالثها ) أن يكون التقدير : وحم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه، فيكون ذلك في التقدير قسمين على شيء واحد.
المسألة الثانية : قالوا هذا يدل على حدوث القرآن لوجوه ( الأول ) : أن قوله ﴿حم﴾ تقديره : هذه حم، يعني هذا شيء مؤلف من هذه الحروف، والمؤلف من الحروف المتعاقبة محدث ( الثاني ) أنه ثبت أن الحلف لا يصح بهذه الأشياء بل بإله هذه الأشياء فيكون التقدير ورب حم ورب الكتاب المبين، وكل من كان مربوبا فهو محدث ( الثالث ) أنه وصفه بكونه كتابا والكتاب مشتق من الجمع فمعناه أنه مجموع والمجموع محل تصرف الغير، وما كان كذلك فهو محدث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى