جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَإنيّ عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ أنْ تَرْجُمُونَ يقول : وإني اعتصمت بربي وربكم، واستجرت به منكم أن ترجمون.
واختلف أهل التأويل في معنى الرجم الذي استعاذ موسى نبيّ الله عليه السلام بربه منه، فقال بعضهم : هو الشتم باللسان. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وإنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ أنْ تَرْجُمُونَ قال : يعني رجم القول.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال : حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : وإنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ أنْ تَرْجُمُونَ قال : الرجم : بالقول.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا يحيى بن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح وإنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ أنْ تَرْجُمُونِ قال : أن تقولوا هو ساحر.
وقال آخرون : بل هو الرجم بالحجارة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ أن تَرْجُمونِ : أي أن ترجمُون بالحجارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنْ تَرْجُمُونَ قال : أن ترجمون بالحجارة.
وقال آخرون : بل عنى بقوله : أنْ تَرْجُمُونِ : أن تقتلوني.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دلّ عليه ظاهر الكلام، وهو أن موسى عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجُمه فرعون وقومه، والرجم قد يكون قولاً باللسان، وفعلاً باليد. والصواب أن يقال : استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذًى ومكروه، شتما كان ذلك باللسان، أو رجما بالحجارة باليد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى