البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فدعا ربَّه﴾ بعدما تمادوا على تكذيبه، شاكياً إلى ربه :﴿أَنَّ هؤلاء﴾ أي : بأن هؤلاء، ﴿قوم مجرمون﴾ وهو تعريض بالدعاء عليهم، بذكر ما استوجبوه، ولذلك سمي دعاء، وقيل : كان دعاؤه : اللهم عجِّل لهم ما يستوجبونه بإجرامهم، وقيل : هو قوله :﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] وقيل : قوله :﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥] وقُرئ بالكسر على إضمار القول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل زمان له فراعين، يحبسون الناسَ عن طريق الله، وعن خدمته، فيبعث الله إليهم مَن يُذكَّرهم، ويأمرهم بتخلية سبيلهم، أو بأداء الحقوق الواجبة عليهم، فإذا كُذّب الداعي، قال : وإن لم تؤمنوا فاعتزلون، فإذا أيِس من إقبالهم دعا عليهم، فيغرقون في بحر الهوى، ويهلكون في أودية الخواطر. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى