الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿كَذَلِكَ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ الكافُ مرفوعةَ المحلِّ خبراً لمبتدأ مضمر أي : الأمرُ كذلك، وإليه نحا الزجَّاج. ويجوزُ أَنْ تكون منصوبةَ المحلِّ، فقَدَّرها الحوفيُّ : أَهْلكنا إهْلاكاً وانتقَمْنا انتقاماً كذلك. وقال الكلبيُّ :" كذلك أَفْعَلُ بمَنْ عَصاني ". وقيل : تقديرُه : يَفْعل فِعْلاً كذلك. وقال أبو البقاء :" تَرْكاً كذلك " فجعله نعتاً للتركِ المحذوفِ. وعلى هذه الأوجهِ كلِّها يُوْقَفُ على " كذلك " ويُبْتدأ " وأَوْرَثْناها ". وقال الزمخشري :" الكافُ منصوبةٌ على معنى : مثلَ ذلك الإِخراجِ أَخْرَجْناهم منها وأَوْرَثْناها قوماً آخرين ليسوا منهم "، فعلى هذا يكون " وأَوْرَثْناها " معطوفاً على تلك الجملةِ الناصبةِ للكاف، فلا يجوزُ الوقفُ على " كذلك " حينئذٍ.