الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا﴾: بهلاكهم ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾: الواقع ﴿مِن﴾: جهة ﴿فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً﴾: مُتكبراً ﴿مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾: منا باستحقاقهم ﴿عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم ﴿وَآتَيْنَاهُم﴾: على يد موسى ﴿مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ﴾: نقمة ﴿مُّبِينٌ﴾: من فلق البحر وغيره ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * إِنْ﴾: ما ﴿هِيَ﴾: العاقبة ﴿إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ﴾: بزعمكم ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾: من القبر ﴿فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا﴾: أحياء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في البعث ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: الحميري باني الحيرة وسمرقند، وقد شك النبي صلى الله عليه و سلم في نبوته و قومه سبأ، كانو كافرين في زمن موسى، و هو آمن بمحمد صلى الله عليه و سلم، ووصل كتاب عهده الذي التمس فيه شفاعته اليه، حكاه ابن إسحاق وغيره ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: كعاد و ثمود ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: الجنسين ﴿لَـٰعِبِينَ﴾: أي: لو بطل الجزاء على العمل لكان الخلق أشبه شيء باللعب ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَآ﴾: مع ما بينهما ﴿إِلاَّ﴾: ملتبسين ﴿بِٱلْحَقِّ﴾: من البعث والجزاء ونحوه ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ﴾: بين العباد أي: القيامة ﴿مِيقَاتُهُمْ﴾: وقت موعدهم ﴿أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لاَ يُغْنِي﴾: يدفع ﴿مَوْلًى﴾: بقرابة وغيرها ﴿عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾: من العذاب ﴿وَلاَ هُمْ﴾: أي المولى، جمع للمعنى ﴿يُنصَرُونَ﴾: منه ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾: المؤمنون ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾: لمن أراد ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ﴾: كما مر ﴿طَعَامُ ٱلأَثِيمِ﴾: كثير الإثم، كأبي جهل وصحبه ﴿كَٱلْمُهْلِ﴾: النحاس الذائب ونحوه، أو دردي الزيد ﴿يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ * كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ﴾: الشديد الحرارة، يقال لزبانية ﴿خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ﴾: جروه بالعنف ﴿إِلَىٰ سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ﴾: أضافة بيانية، فيصب فيقطع أمعاءَه، فيقال له توبيخاً: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾: إذ قال أبو جهل حين نازع النبي صلى الله عليه وسلم: أنا العزيز الكريم ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: العذاب ﴿مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾: تشكون ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾: يؤمنهم من كل خوف ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ﴾: رقيق الحرير ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾: غليظه و ليس غليظها كغليظ الدنيا ليلزم النَّقْص، أو هي للعبيد، والأول للسادة، وقيل: سُمِّي به لشدة بريقه ﴿مُّتَقَابِلِينَ﴾: بالمحبة لا يتدابرون بعضا أي: كما مر، الأمر ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم﴾: قرناهم ﴿بِحُورٍ﴾: بيض ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العين ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ﴾: بإحضار كل ﴿فَاكِهَةٍ﴾: يشتهونها ﴿آمِنِينَ﴾: من المكاره ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا﴾: لكن ﴿ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ﴾: ذاقوا في الدنيا أو الضمير للآخرة، والموت أوَّل أحوالها، فالاستثناء متصلً ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * فَضْلاً﴾: تَفضلًا ﴿مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾: سَهًلْنا القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾: بلغتك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾: بعد فهمه ﴿فَٱرْتَقِبْ﴾: النصر الموعود ﴿إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ﴾: الدوائر عليكم نُسِخ بأية السَّيْفِ، والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى