إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ بدلٌ من العذابِ إمَّا على جعلِه نفسَ العذابِ لإفراطِه فيهِ، وإمَّا على حذفِ المضافِ أي عذابِ فرعونَ، أو حالٌ من المهينِ أي كائناً منْ فرعونَ. وقُرِئ مَنْ فرعونُ على مَعْنى هل تعرفونَهُ من هُو في عُتوِّه وتفَرْعُنِهِ، وفي إبهامِ أمرهِ أولاً وتبيينِه بقولِه تعالَى ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِياً منَ المسرفين﴾ ثانياً من الإفصاحِ عن كُنِه أمرِه في الشرِّ والفسادِ ما لا مزيدَ عليهِ. وقولُه تعالَى منَ المُسرفينَ إمَّا خبرٌ ثانٍ لكانَ أي كان متكبراً مسرفاً، أو حالٌ من الضميرِ في عالياً أيُ كانَ رفيعَ الطبقةِ من بينِ المسرفينَ فائقاً لهُم بليغاً في الإسرافِ.