البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولقد اخترناهم﴾ : أي اصطفيناهم وشرفناهم.
﴿على علم﴾ علم مصدر لم يذكر فاعله، فقيل : على علم منهم، وفضل فيهم، فاخترناهم للنبوات والرسالات.
وقيل : على علم منا، أي عالمين بمكان الخيرة، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا.
وقيل : على علم منا بما يصدر من العدل والإحسان والعلم والإيمان، بأنهم يزيفون، وتفرط منهم الهنات في بعض الأموال.
وقيل : اخترناهم بهذا الإنجاء وهذه النعم على سابق علم لنا فيهم، وخصصناهم بذلك دون العالم.
﴿على العالمين﴾ : أي عالمي زمانهم، لأن أمة محمد ﷺ مفضلة عليهم.
وقيل : على العالمين عام لكثرة الأنبياء فيهم، وهذا خاص بهم ليس لغيرهم.
وكان الاختيار من هذه الجهة، لأن أمة محمد أفضل.
وعلى، في قوله :﴿علم علم﴾، ليس معناها معنى على في قوله :﴿على العالمين﴾، ولذلك تعلقا بفعل واحد لما اختلف المدلول، كقوله :
ويوماً على ظهر الكتيب تعذرتعليّ وآلت حلفة لم يحلل
فعلى علم : حال، إما من الفاعل، أو من المفعول.
وعلى ظهر : حال من الفاعل في تعذرت، والعامل في ذي الحال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى