الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ أي : وأعطيناهم(١) من العبر والعظات ما فيه اختبار يبين(٢) لمن تأمله أنه اختبار اختبرهم الله عز وجل به(٣).
وقيل المعنى : آتيناهم نعما عظيمة وعبرا ظاهرة.
روي أن الله عز وجل أنزل ببيت المقدس سلسلة معلقة من السماء فكانوا يتحاكمون في حقوقهم وخصوماتهم ودعاويهم(٤) إلى السلسلة. فمن كان محقا(٥) أدرك بيده مس السلسلة، ومن كان مبطلا لم يدرك بيده مسها، فلم يزالوا كذلك حتى مكروا/ فرفعت، وذلك فيما روي أن رجلا(٦) منهم أودع رجلا مالا فجحده المودع عنده، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي جحد الوديعة إلى كلخ فقأ(٧) داخله، ثم أدخل فيه الوديعة. فلما أتيا إلى السلسلة قال الجاحد للوديعة لرب المال : أمسك لي هذه الكلخة ( في يدك )(٨) حتى أمس السلسلة، فأمسكها رب المال وهو لا يعلم بما فيها. ثم تقدم الجاحد بحضرة الناس، وقال : اللهم إن كنت تعلم أني قد وضعت ماله في يده وقبضه مني فأسألك ألا تفضحني ومد يده فأدرك السلسلة فأقبل صاحب المال يقول : والله يا بني إسرائيل ( إن هذه السلسلة لباطل وزور، فرفع الله السلسلة من ذلك الوقت.
ويروى أنه كان لهم عمودان، فإذا أنهم أحد بزنى(٩) فأقَرَّ رُجم، وإن جحد أدخل بين )(١٠) العمودين فإن كان كاذبا انضما(١١) عليه فقتلاه، وإن ( كان بريئا )(١٢) سلم.
وكان الرجل(١٣) منهم(١٤) يعمل الذنب لا يعلم(١٥) به أحد فيصبح ويجده مكتوبا على بابه.
قال قتادة : البلاء هو(١٦) أنه ( تعالى نجاهم )(١٧) من عدوهم، ثم أقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى(١٨). فيكون البلاء هنا على قول قتادة، النعمة.
وقال ابن زيد : ابتلاهم بالخير والشر، يختبرهم فيما آتاهم من الآيات، من يؤمن بها(١٩) ومن يكفر(٢٠).
١ (ح): (وآتيناهم)..
٢ (ح): بين..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ت): (ودعاؤهم)..
٥ (ت): (بحقا)..
٦ (ت): (رجالا)..
٧ (ت): فنق والذي ترجح لدي أن (فقأ) أحق بالإثبات في المتن، ذلك أن مراجعة معاجم اللغة في مدلول (فنق) أكدت أن الفنق والفناق والتفنق، كله: النعمة في العيش.
انظر اللسان (مادة: فنق).
أما الفقء فإن معناه: الشق، كما جاء في النهاية في غريب الحديث ٣/٢٣٤..

٨ (ح): (بيدك)..
٩ (ح): (أحدا)..
١٠ ساقط من (ت)..
١١ (ت): (أي ظما)..
١٢ (ح): (بريا)..
١٣ (ت): (رجل)..
١٤ فوق السطر في (ت)..
١٥ في طرة (ح) و(ت): (لا يعمل)..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ (ح): (أنجاهم)..
١٨ انظر جامع البيان ٢٥/٧٥. وقد أورد القرطبي هذا القول في جامعه مختصرا عن قتادة ١٦/١٤٣..
١٩ (ح): (به)..
٢٠ انظر جامع القرطبي ١٦/١٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى