تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٦ وقوله تعالى :﴿فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين﴾ هذا منهم احتجاج عليه ؛ يقولون : لو كنت صادقا فيما تقول : إنه بعث وإحياء، فأخّر من ذُكر، وأرِ آيات بهم.
لكن هذا احتجاج باطل لأن الآيات والحجج ليست تنزل، وتأتي على [ ما ](١) تشتهي أنفس أولئك، ولكن تنزل على [ ما ](٢) توجبه الحكمة وعلى ما فيه الحجة لا على ما يريد المقام عليهم الحجة كما في الشاهد أنّ الواجب على المُدّعي إقامة ما هو حجة في ذاتها لا إقامة ما يريد(٣) من المُدّعى عليه.
والنبي ﷺ قد أتاهم من البيان والحجة ما يوجب البعث والإحياء بعد الموت، لو تأمّلوا، ولم يكابروا عقولهم. ويكول سؤالهم منه آية أخرى مردودا(٤) عليهم، والله أعلم.
وبعد فإن الله تعالى عز وجل قد وعد البقاء لهذه الأمة إلى يوم القيامة، ولو أعطاهم ما سألوا من الآيات، ثم أنكروها، أُهلكوا، واستُؤصِلوا، إذ من سنّته أن كل آية، أتت، ونزلت، على إثر سؤال كان منهم، ثم أنكروا، كان في ذلك هلاك وعذاب. لذلك لم يُعطهم ما سألوا، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ها..
٤ في الأصل وم: مردود..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى