الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّا أنزلناه﴾ جواب القسم، والكتاب المبين للقرآن. والليلة المباركة : ليلة القدر. وقيل : ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء : الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل : بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها : ليلة البراءة والصكّ : أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل : هي مختصة بخمس خصال : تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها، قال رسول الله ﷺ :« من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك : ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان » ونزول الرحمة قال عليه الصلاة والسلام :« إنّ الله يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب » وحصول المغفرة : قال عليه الصلاة والسلام :« إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا » وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته. فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطي الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطي الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة : أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة. والقول الأكثر أنّ المراد بالليلة المباركة : ليلة القدر، لقوله تعالى :﴿إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر﴾ [القدر: ١] ولمطابقة قوله :﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( ٤ )﴾ لقوله :﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ( ٤ )﴾ وقول تعالى :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن﴾ [البقرة: ١٨٥] وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان.
فإن قلت : ما معنى إنزال القرآن في هذه الليلة ؟ قلت : قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر، وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوماً نجوماً.
فإن قلت :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ما موقع هاتين الجملتين ؟ قلت : هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان. فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى :﴿إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة﴾ [الدخان: ٣] كأنه قيل : أنزلنا ؛ لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً ؛ لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة : الكثيرة الخير لما يتيح الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة.
فإن قلت :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ما موقع هاتين الجملتين ؟ قلت : هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان. فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى :﴿إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة﴾ [الدخان: ٣] كأنه قيل : أنزلنا ؛ لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً ؛ لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة : الكثيرة الخير لما يتيح الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى