المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إنا أنزلناه﴾ يحتمل أن يقع القسم عليه، ويحتمل أن يكون :﴿إنا أنزلناه﴾ من وصف الكتاب فلا يحسن وقوع القسم عليه، وهذا اعتراض يتضمن تفخيم الكتاب ويحسن القسم به، ويكون الذي وقع القسم عليه :﴿إنا كنا منذرين﴾.
واختلف الناس في تعيين الليلة المباركة، فقال قتادة والحسن : هي ليلة القدر، وقالوا : إن كتب الله كلها إنما نزلت في رمضان : التوراة في أوله، والإنجيل في وسطه، والزبور في نحو ذلك ونزل القرآن في آخره في ليلة القدر، ومعنى هذا النزول : أن ابتداء النزول كان في ليلة القدر، وهذا قول الجمهور. وقالت فرقة : بل أنزله الله جملة ليلة القدر إلى البيت المعمور، ومن هنالك كان جبريل يتلقاه. وقال عكرمة وغيره : الليلة المباركة هي النصف من شعبان(١).
واختلف الناس في تعيين الليلة المباركة، فقال قتادة والحسن : هي ليلة القدر، وقالوا : إن كتب الله كلها إنما نزلت في رمضان : التوراة في أوله، والإنجيل في وسطه، والزبور في نحو ذلك ونزل القرآن في آخره في ليلة القدر، ومعنى هذا النزول : أن ابتداء النزول كان في ليلة القدر، وهذا قول الجمهور. وقالت فرقة : بل أنزله الله جملة ليلة القدر إلى البيت المعمور، ومن هنالك كان جبريل يتلقاه. وقال عكرمة وغيره : الليلة المباركة هي النصف من شعبان(١).
١ قال القاضي أبو بكر بن العربي:"وجمهور العلماء على أنها ليلة القدر، ومنهم من قال: إنها ليلة النصف من شعبان، وه باطل لأن الله تعالى قال في كتابه الصادق القاطع:﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، فنص على أن ميقات نزوله رمضان، ثم عيّن من زمانه الليل هاهنا بقوله:﴿في ليلة مباركة﴾، فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على الله، وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعوّل عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها، فلا تلتفتوا إليها"..