فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال :﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ بدل من يوم الفصل أو منتصب بفعل يدل عليه الفصل، أي يفصل بينهم يوم لا يغني، والمعنى أنه لا ينفع قريب قريبا، ولا يدفع عنه شيئا.
ويطلق المولى على الولي، وهو القريب والناصر، وفي المختار المولى المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار، والحليف، أي لا يدفع ابن عم عن ابن عمه ولا صديق عن صديقه شيئا، ومولى الأول مرفوع بالفاعلية، والثاني مجرور بعن، وإعرابهما إعراب المقصور كفتى وعصا ورحى، والمراد بالمولى الثاني الكافر، وبالأول المؤمن، أي لا يغني مولى مؤمن عن مولى كافر شيئا فهذه نظير قوله تعالى ﴿واتّقُوا يوْمًا لا تجْزِي نفْسٌ عنْ نفْسٍ شيْئًا﴾ الآية.
﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ الضمير راجع إلى المولى وإن كان مفردا في اللفظ ؛ لأنه في المعنى جمع نكرة في سياق النفي، وهو من صيغ العموم، أي ولا هم يمنعون من عذاب الله، والجملة توكيد لما قبلها، فالمعنى لا ينصر المؤمن الكافر، ولو كان بينهما في الدنيا علقة من قرابة أو صداقة أو غيرهما، كما أشار له القرطبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى