جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : إلاّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ اختلف أهل العربية في موضع «مَنْ » في قوله : إلاّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ فقال بعض نحويي البصرة : إلاّ من رحم الله، فجعله بدلاً من الاسم المضمر في ينصرون، وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره، يريد به : إلاّ من رحم الله فيغني عنه. وقال بعض نحويي الكوفة قوله : إلاّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ قال : المؤمنون يشفع بعضهم في بعض، فإن شئت فاجعل «مَنْ » في موضع رفع، كأنك قلت : لا يقوم أحد إلاّ فلان، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أوّل الكلام، يريد : اللهمّ إلاّ من رحم الله.
وقال آخرون منهم : معناه : لا يغني مولًى عن مولًى شيئا، إلاّ من أذن الله له أن يشفع قال : لا يكون بدلاً مما في ينصرون، لأن إلاّ محقق، والأوّل منفيّ، والبدل لا يكون إلاّ بمعنى الأوّل. قال : وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفا، لأنه لا يستأنف بالاستثناء.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى : يوم لا يغني مولًى عن مولًى شيئا إلاّ من رحم الله منهم، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه.
وقوله : إنّهُ هُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُ يقول جلّ ثناؤه واصفا نفسه : إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه، الرحيم بأوليائه، وأهل طاعته.
وقال آخرون منهم : معناه : لا يغني مولًى عن مولًى شيئا، إلاّ من أذن الله له أن يشفع قال : لا يكون بدلاً مما في ينصرون، لأن إلاّ محقق، والأوّل منفيّ، والبدل لا يكون إلاّ بمعنى الأوّل. قال : وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفا، لأنه لا يستأنف بالاستثناء.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى : يوم لا يغني مولًى عن مولًى شيئا إلاّ من رحم الله منهم، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه.
وقوله : إنّهُ هُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُ يقول جلّ ثناؤه واصفا نفسه : إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه، الرحيم بأوليائه، وأهل طاعته.