السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما كان لا يتم العيش إلا بكسوة البدن أشار إلى ذلك بقوله تعالى :﴿يلبسون﴾ ودل على الكثرة جداً بقوله تعالى :﴿من سندس﴾ وهو ما رق من الحرير يعمل وجوهاً ﴿وإستبرق﴾ هو ما غلظ منه يعمل بطائن، وسمي بذلك : لشدة بريقه وقوله تعالى :﴿متقابلين﴾ أي : في مجلسهم ليستأنس بعضهم ببعض حال. وقوله :﴿يلبسون﴾ حال من الضمير المستكن في الجار أو خبر ثان فيتعلق الجار به أو مستأنف، فإن قيل : الجلوس على هذه الهيئة موحش ؛ لأن كل واحد منهم يصير مطلعاً على ما يفعل الآخر وأيضاً فقليل الثواب إذا طلع على كثيره ينغص عليه ؟ أجيب : بأن أحوال الآخرة ليست كأحوال الدنيا وقد قال تعالى ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ﴾ ( الأعراف : ٤٣ ).