روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ خبر ثان أو حال من الضمير في الجار والمجرور أو استئناف، والسندس قال ثعلب : الرقيق من الديباج والواحدة سندسة، والاستبرق غليظه، وقال الليث : هو ضرب من البزيون يتخذ من المرعز، ولم يختلف أهل اللغة في أنهما معربان كذا ذكره بعضهم.
وفي «الكشاف » الاستبرق ما غلظ من الديباج وهو تعريب استبر، قال الخفاجي : ومعنى استبر في لغة الفرس الغليظ مطلقاً ثم خص بغليظ الديباج وعرب، وقيل : إنه عربي من البراقة، وأيد بقراءته بوصل الهمزة وهو كما ترى.
وذكر بعضهم أن السندس أصله سندي ومعناه منسوب إلى السند المكان المعروف لأن السندس كان يجلب منه فأبدلت ياء النسبة سيناً، وقد مر الكلام في ذلك فتذكر، ثم إن وقوع المعرب في القرآن العظيم لا ينافي كونه عربياً مبيناً. ونقل صاحب الكشف عن جار الله أنه قال : الكلام المنظوم مركب من الحروف المبسوطة في أي ليان كان تركي أو فارسي أو عربي ثم لا يدل على أن العربي أعجمي فكذا ههنا، ثم قال صاحب الكشف : يريد أن كون استبر أعجمياً لا يلزمه أن يكون استبرق كذلك. وقرأ ابن محيصن ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ فعلاً ماضياً كما في «البحر »، والجملة حينئذٍ قيل معترضة، وقيل : حال من ﴿سُندُسٍ﴾ والمعنى يلبسون من سندس وقد برق لصقالته ومزيد حسنه ﴿متقابلين﴾ في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى