تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾
وجملة ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ حال أخرى. وهذه بشارة بخلود النعمة لأن الموت يقطع ما كان في الحياة من النعيم لأصحاب النعيم كما كان الإعلام بأن أهل الشرك لا يموتون نذارة بدوام العذاب.
والاستثناء في قوله :﴿إلا الموتة الأولى﴾ من تأكيد الشيء بما يشبه ضده لزيادة تحقيق انتفاء ذوق الموت عن أهل الجنة فكأنه قيل لا يذوقون الموت البتة وقرينة ذلك وصفها ب ﴿الأولى﴾.
والمراد ب ﴿الأولى﴾ السالفة، كما تقدم آنفاً في قوله :﴿إن هي إلا موتتنا الأولى﴾ [الدخان: ٣٥].
﴿الاولى ووقاهم عَذَابَ﴾ ﴿الجحيم * فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم﴾.
﴿ووقاهم عذاب الجحيم﴾
عطف على ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ وهذا تذكير بنعمة السلامة مما ارتبك فيه غيرهم. وذلك مما يحمد الله عليه كما ورد أن من آداب من يرى غيره في شدة أو بأس أن يقول : الحمد لله الذي عافاني مما هو فيه. وضمير ﴿وقاهم﴾ عائد إلى ضمير المتكلم في ﴿وزوجناهم﴾ على طريقة الالتفات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى