الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ أي : بعد الموتة الأولى، أي : لا يذوقون فيها موتا(١) بعد موتهم في الدنيا. ف( إلا ) ها هنا قريبة المعنى من ( بعد )(٢).
وقال بعض النحويين ( إلا ) هنا بمعنى ( سوى ) أي(٣) : لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة الأولى التي كانت في الدنيا، ومثله عنده ﴿إلا ما قد سلف﴾(٤).
وطعن في هذا القول، لأن القائل(٥) لو قال ( لا أذوق )(٦) اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم بمعنى ( سوى )، لجاز أن يريد(٧) أن عنده طعاما من نوع الطعام الذي ذاق بالأمس، وإنه ذائقه اليوم دون سائر الأطعمة.
فيحتمل معنى الآية إذا كانت ( إلا ) بمعنى ( سوى ) أن يكون ثم موت من جنس الموت الأول ( يحل بهم )(٨) / وهذا محال.
وقال النحاس : المعنى لا يذوقون فيها الموت البتة. ثم قال :﴿إلا الموتة الأولى﴾ على الاستثناء المنقطع(٩).
ولذلك(١٠) أجاز بعضهم الوقف على ( الموت ) ( لأن ما )(١١) بعده منقطع. وأكثرهم على أن ( إلا ) بمعنى ( بعد ) كما تقول : ما كلمت رجلا اليوم إلا رجلا عندك، أي : بعد رجل عندك.
( والأحسن أن يكون ( إلا ) بمعنى ( غير )، أي : لا يذوقون فيها موتا غير الموتة الأولى التي كانت في الدنيا )(١٢).
ثم قال :﴿ووقاهم عذاب الجحيم﴾ أي : نجاهم(١٣) منه.
وقال بعض النحويين ( إلا ) هنا بمعنى ( سوى ) أي(٣) : لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة الأولى التي كانت في الدنيا، ومثله عنده ﴿إلا ما قد سلف﴾(٤).
وطعن في هذا القول، لأن القائل(٥) لو قال ( لا أذوق )(٦) اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم بمعنى ( سوى )، لجاز أن يريد(٧) أن عنده طعاما من نوع الطعام الذي ذاق بالأمس، وإنه ذائقه اليوم دون سائر الأطعمة.
فيحتمل معنى الآية إذا كانت ( إلا ) بمعنى ( سوى ) أن يكون ثم موت من جنس الموت الأول ( يحل بهم )(٨) / وهذا محال.
وقال النحاس : المعنى لا يذوقون فيها الموت البتة. ثم قال :﴿إلا الموتة الأولى﴾ على الاستثناء المنقطع(٩).
ولذلك(١٠) أجاز بعضهم الوقف على ( الموت ) ( لأن ما )(١١) بعده منقطع. وأكثرهم على أن ( إلا ) بمعنى ( بعد ) كما تقول : ما كلمت رجلا اليوم إلا رجلا عندك، أي : بعد رجل عندك.
( والأحسن أن يكون ( إلا ) بمعنى ( غير )، أي : لا يذوقون فيها موتا غير الموتة الأولى التي كانت في الدنيا )(١٢).
ثم قال :﴿ووقاهم عذاب الجحيم﴾ أي : نجاهم(١٣) منه.
١ (ح): (الموت)..
٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٨. إلا أن المرادي في الجنى الداني ٥٢١ تحفظ من حمل (إلا) على هذا المعنى..
٣ انظر هذا القول في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٢، وجامع القرطبي ١٦/١٥٥.
وقال ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٢: إن الذين يقدرون (إلا) في الاستثناء المنقطع بـ(سوى) هم الكوفيون. أما البصريون فإنهم يقدرونها بـ(لكن)..
٤ النساء آية ٢٢ و٢٣..
٥ في طرة (ت)..
٦ في طرة (ت)..
٧ (ت): (تريد)..
٨ (ت): يحايهم..
٩ جاء في إعراب النحاس ٤/١٣٧: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى نصب لأنه استثناء ليس من أول).
وذكر مكي هذا الوجه الإعرابي في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٨ دون أن ينسبه للنحاس..
١٠ (ح): (وكذلك)..
١١ (ت): (لاما)..
١٢ ساقط من (ت)..
١٣ (ت): (نجالهم)..
٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٨. إلا أن المرادي في الجنى الداني ٥٢١ تحفظ من حمل (إلا) على هذا المعنى..
٣ انظر هذا القول في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٢، وجامع القرطبي ١٦/١٥٥.
وقال ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٢: إن الذين يقدرون (إلا) في الاستثناء المنقطع بـ(سوى) هم الكوفيون. أما البصريون فإنهم يقدرونها بـ(لكن)..
٤ النساء آية ٢٢ و٢٣..
٥ في طرة (ت)..
٦ في طرة (ت)..
٧ (ت): (تريد)..
٨ (ت): يحايهم..
٩ جاء في إعراب النحاس ٤/١٣٧: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى نصب لأنه استثناء ليس من أول).
وذكر مكي هذا الوجه الإعرابي في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٨ دون أن ينسبه للنحاس..
١٠ (ح): (وكذلك)..
١١ (ت): (لاما)..
١٢ ساقط من (ت)..
١٣ (ت): (نجالهم)..