مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ مفعول له على معنى أنزلنا القرآن. لأن من شأننا وعادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، أو تعليل لقوله ﴿أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا﴾، و ﴿رَحْمَةً﴾ مفعول به. وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] والأصل إنا كنا مرسلين رحمة منا فوضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لأقوالهم ﴿العليم﴾ بأحوالهم