أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿رحمة من ربك﴾ بدل من ﴿إنا كنا منذرين﴾ أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم، وضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك، فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ب ﴿يفرق﴾ أو ﴿أمرا﴾، و ﴿رحمة﴾ مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر ﴿من عندنا﴾ لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا، فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة، وقرئ ﴿رحمة﴾ على تلك رحمة. ﴿إنه هو السميع العليم﴾ يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم، وهو بما بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته.