الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت :﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مّن رَّبِّكَ﴾ بم يتعلق ؟ قلت : يجوز أن يكون بدلاً من قوله :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ و ﴿رَحْمَةً مّن رَّبّكَ﴾ مفعولاً له، على معنى : إنا أنزلنا القرآن ؛ لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلاً ليفرق. أو لقوله :﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنآ﴾ ورحمة : مفعولاً به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى :﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] أي يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا ؛ لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة ؛ وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا ؛ لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع.
والأصل : إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين وفي قراءة زيد بن عليّ «أمر من عندنا » على : هو أمر وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن :«رحمة من ربك »، على : تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه.
والأصل : إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين وفي قراءة زيد بن عليّ «أمر من عندنا » على : هو أمر وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن :«رحمة من ربك »، على : تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه.