الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثم أخبر سبحانه وتعالى أنّه وضع رزقك حيث لا يأكله السوس ولا يناله اللصوص، فقال سبحانه :﴿وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يعني المطر والثلج اللذين بهما تخرج الأرض النبات الذي هو سبب الأقوات، وقال بعض أهل المعاني : معناه : وفي المطر والنبات سبب رزقكم، فسمّي المطر سماء ؛ لأنّه عن السماء ينزل، قال الشاعر :
إذا سقط السماء بأرض قومرعيناه وإن كانوا غضابا
وقال ابن كيسان : يعني وعلى ربّ السماء رزقكم ﴿فِي﴾ بمعنى ( على ) كقوله :
﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وذكر الربّ مختصراً، كقوله :
﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ونظيره قوله :
﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
وأخبرني عقيل أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير، قال : حدّثنا ابن حميد، قال : حدّثنا هارون بن المعتز من أهل الري عن سفيان الثوري قال : قرأ واصل الأحدب هذه الآية :﴿وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فقال : ألا أرى رزقي في السماء، وأنا أطلبه في الأرض ؟ فدخل خربة فمكث ثلاثاً لا يصيب شيئاً، فلمّا أن كان اليوم الثالث إذا هو يرى جلّة من رطب، وكان له أخ أحسن نيّة منه فدخل معه ( فصارتا جلّتين )، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرّق بينهما الموت.
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن خميس قال : حدّثنا ابن مجاهد قال : حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدّثنا ابن أبي بزّة، قال : حدّثنا حسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل بن عبّاد عن ابن ( أبي نجيح ) أنّه قرأ ( وفي السماء رازقكم وما توعدون ) بالألف يعني الله. قال مجاهد :﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ من خير أو شر، وقال الضحاك ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ من الجنة والنار، وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى بن محمد قال : حدّثنا الحسن بن علويّة قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدّثنا المسيب بن شريك قال : قال أبو بكر بن عبد الله : سمعت ابن سيرين يقول :﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ : الساعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى