تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٤ وقوله تعالى :﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المُكرمين﴾ قد ذكرنا في ما تقدم في غير موضع أن حرف الاستفهام من الله تعالى على الإيجاب والإلزام.
وقوله عز وجل :﴿هل أتاك﴾ يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي قد أتاك حديث ضيف إبراهيم، فحاجّ به أولئك، وخاصِم.
والثاني : لم يأتك بعد، ولكن سيأتيك حديث ضيف إبراهيم. فإذا أتاك به فحاجّ أولئك الكفرة به، والله أعلم.
ثم قوله تعالى :﴿حديث ضيف إبراهيم﴾ دلّ أن اسم الضيف يقع على من يُطعَم، ويتناوَل، وعلى من لا يُطعَم، ولا يتناول، لأنه سمّى الملائكة ضيف إبراهيم، وإن لم يُطعَموا، ولم يكن غداؤُهم الطعام.
وفيه أن الضيف اسم يقع على الواحد(١) والجماعة.
وقوله تعالى ﴿المُكرَمين﴾ سمّاهم مُكرمين لأن إبراهيم عليه السلام كان يخدمهم، ويقوم بين أيديهم، وذلك، هو الإكرام الذي صاروا به مُكرمين.
ويحتمل أن سمّاهم مكرمين لأنهم كانوا أهل كرمٍ وشرفٍ عند الله تعالى، والله أعلم.
١ في الأصل وم: العدد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى