روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
وتسميتهم ضعيفا لانهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم ابراهيم او لانهم كانوا في حسبانه كذلك الْمُكْرَمِينَ صفة للضيف اى المكرمين عند الله بالعصمة والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين الأنبياء كما قال بل عباد مكرمون او عند ابراهيم بالخدمة حيث خدمهم بنفسه وبزوجته وايضا بطلاقة الوجه وتعجيل الطعام وبأنهم ضيف كريم لان ابراهيم أكرم الخليقة وضيف الكريم لا يكون الا كريما وفي الحديث من آمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه قيل إكرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته وقد جاء في الرواية ان الله تعالى اوحى الى ابراهيم عليه السلام أكرم اضيافك فأعد لكل منهم شاة مشوية فأوحى اليه أكرم فجعله ثورا فأوحى اليه أكرم فجعله جملا فأوحى اليه أكرم فتحير فيه فعلم ان إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى اليه الآن أكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لاعار للرجل ولو كان سلطانا ان يخدم ضيفه وأباه ومعلمه ولا تعتبر الخدمة بالاطعام (قال الشيخ سعدى)
شنيدم كه مرديست پاكيزه بومشناسا ورهرو در اقصاى روم
من و چند سالوك صحرا نوردبرفتيم قاصد بديدار مرد
سر و چشم هر يك ببوسيد ودستبتمكين وعزت نشاند ونشست
زرش ديدم وزرع وشاكرد ورختولى بى مروت چوبى بر درخت
بخلق ولطف كرم رو مرد بودولى ديكدانش قوى سرد بود
همه شب نبودش قرار وهجوعز تسبيح وتهليل ومار از جوع
سحر كه ميان بست ودر باز كردهمان لطف دوشينه آغاز كرد
يكى بد كه شيرين وخوش طبع بودكه با ما مسافر دران ربع بود
مرا بوسه كفته بتصحيف دهكه درويش را توشه از بوسه به
بخدمت منه دست بر كفش منمرا نان ده وكفش بر سر بزن
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف للحديث فالمعنى هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه فَقالُوا سَلاماً اى نسلم عليك سلاما والفاء هناك اشارة الى انهم لم يخلوا بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول قالَ ابراهيم سَلامٌ اى عليكم سلام يعنى سلام بر شما باد فهو مبتدأ خبره محذوف وترك العطف قصدا الى الاستئناف فكأن قائلا قال ماذا قال ابراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لان تحيتهم كانت بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث حيث نصبوا سلاما وتحيته بالاسمية الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث عدل به الى الرفع بالابتداء قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا وأنكرته واستنكرته إذا لم تعرفه فالكل بمعنى وأصله ان يرد على القلب مالا يتصوره وذلك ضرب من الجهل قال تعالى فعرفهم وهم له منكرون كما فى المفردات اى قال ابراهيم في نفسه من غير أن يشعرهم بذلك هؤلاء قوم لا نعرفهم فهم منكرون عند كل أحد وقوله فنكرهم اى بنفسه فقط فأحدهما غير الآخر وكانوا على
حال من فاعل أقبلت والصرة الصيحة الشديدة يقال صر يصر صريرا إذا صوت ومنه صرير الباب وصرير القلم اى حال كونها في صيحة وهو صوت شديد وقيل صرتها قولها اوه اويا ويلتى اورنتها (وقال الكاشفى) در فرياد وميكفت الليلاء الليلاء اين كلمه بود در كفت ايشان كه وقت تعاظم امور بر زبان راندندى والصرة ايضا الجماعة المنضم بعضها الى بعض كأنهم صروا اى جمعوا في اناء وبها فسرها بعضهم اى أقبلت في جماعة من النساء كن عندها وهى واقفة متهيئة للخدمة فَصَكَّتْ وَجْهَها الصك ضرب الشيء بالشيء العريض يقال صكه اى ضربه شديدا بعريض او عام كما في القاموس اى لطمته من الحياء لما انها وجدت حرارة دم الحيض وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبينها كما يفعله المتعجب وهى عادة النساء إذا أنكرن شيئا (وقال الكاشفى) پس طبانچهـ زد روى خود را چنانچهـ زنان در وقت تعجب كنند وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ اى انا عجوز عاقر لم ألد قط في شبابى فكيف ألد الآن ولى تسع وتسعون سنة سميت العجوز عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور واصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل قال في القاموس العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد وفي عين المعاني العقيم من سد رحمها ومنه الداء العقام الذي لا يرجى برؤه وبمعناه العاقر وهى المرأة التي لا تحبل ورجل عاقر ايضا لمن لا يولد له وكانت سارة عقيما لم تلد قط فلما لم تلد في صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن الإياس استبعدت ذلك وتعجبت فهو استبعاد بحكم العادة لا تشكك في قدرة الله سبحانه وتعالى قالُوا كَذلِكَ اى مثل ذلك الذي بشرناه قالَ رَبُّكِ وانما نحن معبرون نخبرك به عنه تعالى لا انا نقول من تلقاء أنفسنا فالكاف في كذلك منصوب المحل على انه صفة لمصدر قال الثانية اى لا تستبعدى ما بشرناه به ولا تتعجبى منه فانه تعالى قال مثل ما أخبرناك به إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ فيكون قوله حقا وفعله محكما لا محالة
كسى كوبكار تو دانا بودبر إتمام او هم توانا بود
بجز دركهش رومكن سوى كسمراد دل خويش ازو جوى وبس
روى ان جبريل عليه السلام قال لها انظري الى سقف بيتك فنظرت فاذا جذوعه مورقة مثمرة فأيقنت ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع ابراهيم ايضا حسبما شرح فى سورة الحجر وانما لم يذكر هنا اكتفاء بما ذكر هناك كما انه لم يذكر هناك سارة اكتفاء بما ذكر هاهنا وفي سورة هود وفي الآية اشارة الى انه لا يجوز اليأس من فضل الله تعالى فان المقدور كائن ولو بعد حين وقد أورقت وأثمرت شجرة مريم عليها السلام ايضا وكانت يابسة كما مر في سورة مريم وقد اشتغل افراد في كبرهم ففاقوا على اقرانهم في العلم فبعض محرومى البداية مرزوقون في النهاية فمنهم ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار قدس الله أسرارهم فانهم وان بعدوا عن الفطرة الاصلية بسبب الأحوال العارضة لكنهم لما سبقت العناية في حقهم انجذبوا الى الله فتقربوا لديه وأزالوا عن الفطرة الغواشي فمن استعجز قدرة الله تعالى فقد كفر واما قولهم الصوفي بعد الأربعين بارد فهو يحسب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى