فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين﴾ أي غير أهل بيت. يقال : بيت شريف ويراد به أهله، قيل : وهم أهل بيت لوط، والإسلام : الانقياد والاستسلام لأمر الله سبحانه، فكل مؤمن مسلم، ومن ذلك قوله :﴿قَالَتِ الأعراب ءامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] وقد أوضح الفرق رسول الله ﷺ بين الإسلام والإيمان في الحديث في الصحيحين، وغيرهما الثابت من طرق أنه سئل عن الإسلام، فقال :«أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان »، وسئل عن الإيمان، فقال :«أن تؤمن بالله، وملائكته وكتبه ورسله، والقدر خيره وشرّه »، فالمرجع في الفرق بينهما هو هذا الذي قاله الصادق المصدوق، ولا التفات إلى غيره مما قاله أهل العلم في رسم كل واحد منهما برسوم مضطربة مختلفة مختلة متناقضة، وأما ما في الكتاب العزيز من اختلاف مواضع استعمال الإسلام والإيمان، فذلك باعتبار المعاني اللغوية والاستعمالات العربية، والواجب تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية، والحقيقة الشرعية هي هذه التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ، وأجاب سؤال السائل له عن ذلك بها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿فِي صَرَّةٍ﴾ قال : في صيحة ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ قال : لطمت. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين﴾ قال : لوط وابنتيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانوا ثلاثة عشر.