فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم وصف سبحانه هذه الريح فقال :﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ أي ما تذر من شيء مرّت عليه من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم إلاّ جعلته كالشيء الهالك البالي. قال الشاعر :
تركتني حين كفّ الدهر من بصريوإذ بقيت كعظم الرّمة البالي
وقال قتادة : إنه الذي ديس من يابس النبات، وقال السديّ وأبو العالية : إنه التراب المدقوق، وقال قطرب : إنه الرماد، وأصل الكلمة من رمّ العظم : إذا بلي فهو رميم، والرّمة : العظام البالية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله :﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ عن ابن عباس قال : بقومه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عنه في قوله :﴿الريح العقيم﴾ قال : الشديدة التي لا تلقح شيئًا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب، وفي قوله :﴿إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ قال : كالشيء الهالك. وأخرج الفريابي، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الريح العقيم : النكباء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله :﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ قال : بقوّة. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عنه في قوله :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ قال : أمره الله أن يتولى عنهم ليعذبهم، وعذر محمداً ﷺ، ثم قال :﴿وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ فنسختها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ قال : ليقرّوا بالعبودية طوعاً أو كرهاً. وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً في قوله :﴿المتين﴾ يقول : الشديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿ذَنُوباً﴾ قال : دلواً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى