اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله تعالى :﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ الكلام فيه كما تقدم في قوله :«وفي موسى »(١)، وقوله :﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾. قال بعض(٢) المفسرين : المراد منه هو ما أَمْهَلَهُم الله بعد عقرهم الناقة وهو ثلاثة أيام ( كما ) في قوله تعالى :﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥] وكان في تلك الأيام تغيير ألوانهم فتصفرُّ وتحمرُّ وتسودُّ. قال ابن الخطيب : وهذا ضعيف ؛ لأن قوله تعالى :﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ بحرف الفاء دليل على أن العُتُوَّ كان بعد قوله :«تمتعوا »، فإذن الظاهر أن المراد هو ما قدر الله للناس من الآجال فما من أحد إِلا وهو مُمْهَلٌ مدَّة الأجل(٣).
قوله :﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ «عَتَا » يتعدى تارة «بعَلَى »، كقوله تعالى :﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمان عِتِيّاً﴾ [مريم: ٦٩]، وههنا استعمل بعَنْ ؛ لأن فيه معنى الاستكبار كقوله :﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩] وحيث استعمل بعلى، فهو كقولك : فُلاَنٌ يتكبَّر عَلَيْنَا(٤).
قوله :﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة﴾ وهذه قراءة العامة. وقرأ الكسائي الصّعْقَةُ(٥). والحسن الصَّاقِعَة(٦). وتقدم ذكره في البقرة(٧). وقوله :«وَهُمْ يَنْظُرُونَ » جملة حالية من المفعول. و«يَنْظُرُونَ » قيل : من النَّظَرِ. وقيل : من الانتظار أي ينتظرون ما وُعدوهُ من العذاب.
١ وفي قوله: وفي عاد..
٢ ذكر تلك الرازي ولم يحدد من قال بذلك ورجعت إلى البغوي والقرطبي والزمخشري والفراء وأبي حيان فوجدتهم قالوا مثل ما قال المؤلف أعلى وانظر: البغوي: ٦/٢٤٦ والقرطبي ١٧/٥١ والكشاف ٤/١٩ والفراء ٣/٨٨ والبحر ٨/١٤١..
٣ تفسيره ٢٨/٢٢٣ و٢٢٤..
٤ المرجع السابق..
٥ شاذة وهي اسم مرة على فعلة. انظر: الجامع للقرطبي ١٧/٥١ والبحر المحيط ٨/١٤١ وهي نفس قراءة وعمر بن الخطاب وابن مُحَيصن وحميد ومجاهد..
٦ كذا في البحر لأبي حيان السابق وفي ابن خالويه ١٤٥ الصواقع جمعا..
٧ من الآية ١٩ من سورة "البقرة": ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصّواعق﴾ والآية ٥٥ منها أيضا: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾. وفيها لغتان في الصاعقة التي تنزل وتحرق. وقيل: الصاعقة هي التي تنزل من السماء وتحرق والصعقة بغير ألف الزجرة. وقد روي: الصعقة بغير ألف من عمر وعثمان. والصاقعة كالصاعقة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى