مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وقوله ﴿فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون﴾ فيه بحث وهو أن عتا يستعمل بعلى قال تعالى :﴿أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ وهاهنا استعمل مع كلمة عن فنقول فيه معنى الاستعتاء فحيث قال تعالى :﴿عن أمر ربهم﴾ كان كقوله :﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ وحيث قال على كان كقول القائل فلان يتكبر علينا، والصاعقة فيه وجهان ذكرناهما هنا ( أحدها ) أنها الواقعة. ( والثاني ) الصوت الشديد وقوله :﴿وهم ينظرون﴾ إشارة إلى أحد معنيين إما بمعنى تسليمهم وعدم قدرتهم على الدفع كما يقول القائل للمضروب يضربك فلان وأنت تنظر إشارة إلى أنه لا يدفع، وأما بمعنى أن العذاب أتاهم لا على غفلة بل أنذروا به من قبل بثلاثة أيام وانتظروه، ولو كان على غفلة لكان لمتوهم أن يتوهم أنهم أخذوا على غفلة أخذ العاجل المحتاج، كما يقول المبارز الشجاع أخبرتك بقصدي إياك فانتظرني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى