الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَمْراً﴾ : يجوزُ أن يكونَ مفعولاً به، وهو الظاهر، وأَنْ يكون حالاً أي : مأمورَه، وعلى هذا فيحتاج إلى حَذْف مفعولِ " المُقَسِّمات ". وقد يقال : لا غرضَ لتقديرِه كما في " الذَّارِيات ". وهل هذه أشياءُ متختلفةٌ فتكونُ الواوُ على بابِها من عطفِ المتغايراتِ، فإنَّ الذارياتِ هي الرياحُ، والحاملاتِ الفلكُ، والجارياتِ الكواكبُ، والمُقَسِّماتِ الملائكةُ. وقال الزمخشري :" ويجوزُ أَنْ يُراد الريحُ وحدَها لأنها تُنْشِىءُ السحابَ وتُقِلُّه وتُصَرِّفُه، وتجري في الجوِّ جَرْياً سهلاً ". قلت : فعلى هذا يكونُ مِنْ عطفِ الصفاتِ، والمرادُ واحدٌ كقولِه :
٤١٠٠ يا لَهْفَ زَيَّابَةَ للحارثِ الصَّابِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ
وقولِ الآخر :
إلى المَلِك القَرْمِ وابْنِ الهُمامِولَيْثِ الكتيبةِ في المُزْدَحَمْ
وهذا قَسَمٌ جوابُه قولُه :" إنما تُوْعدون ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى