فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿فَفِرُّواْ إِلَى الله إِنّي لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي قل لهم يا محمد : ففرّوا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم عن الكفر والمعاصي، وجملة :﴿إِنّي لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ تعليل للأمر بالفرار، وقيل : معنى ﴿فَفِرُّواْ إِلَى الله﴾ اخرجوا من مكة. وقال الحسين بن الفضل : احترزوا من كل شيء غير الله، فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه. وقيل : فرّوا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن، وقيل : فرّوا من الجهل إلى العلم، ومعنى :﴿إِنّي لَكُمْ مّنْهُ﴾ أي من جهته منذر بين الإنذار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله :﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ عن ابن عباس قال : بقومه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عنه في قوله :﴿الريح العقيم﴾ قال : الشديدة التي لا تلقح شيئًا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب، وفي قوله :﴿إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ قال : كالشيء الهالك. وأخرج الفريابي، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الريح العقيم : النكباء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله :﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ قال : بقوّة. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عنه في قوله :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ قال : أمره الله أن يتولى عنهم ليعذبهم، وعذر محمداً ﷺ، ثم قال :﴿وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ فنسختها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ قال : ليقرّوا بالعبودية طوعاً أو كرهاً. وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً في قوله :﴿المتين﴾ يقول : الشديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿ذَنُوباً﴾ قال : دلواً.