المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿ففروا﴾ أمر بالدخول في الإيمان وطاعة الله، وجعل الأمر بذلك بلفظ الفرار لينبه على أن وراء الناس عقاباً وعذاباً وأمراً حقه أن يفر منه، فجمعت لفظة «فروا » بين التحذير والاستدعاء، وينظر إلى هذا المعنى قول النبي ﷺ :«لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك »(١) الحديث، قال الحسن بن الفضل : من فر إلى غير الله.
١ أخرجه البخاري في الوضوء والدعوات والتوحيد، ومسلم في الذكر، وأبو داود في الأدب، والترمذي وابن ماجه في الدعاء، والدارمي في الاستئذان، وأحمد في مسنده(٤-٢٨٥، ٢٩٠، ٢٩٢)، وهو عن البراء بن عازب، ولفظه أن رسول الله ﷺ أمر رجلا من الأنصار أن يقول إذا أخذ مضجعه:(اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت)، فإن مات مات على الفطرة..