روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وذكر﴾ آدم على فعل التذكير والموعظة ولا تدع ذلك فالأمر بالتذكير للدوام عليه والفعل منزل منزلة اللازم، وجوز أن يكون المفعول محذوفا أي فذكرهم وحذف لظهور الأمر.
﴿فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ أي الذين قدر الله تعالى إيمانهم، أو المؤمنين بالفعل فإنها تزيدهم بصيرة وقوة اليقين، وفي البحر يدل ظاهر الآية على الموادعة وهي منسوخة بآية السيف، وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿فتول عنهم﴾ الخ، قال : أمره الله تعالى أن يتولى عنهم ليعذبهم وعذر محمداً ﷺ ثم قال سبحانه :﴿وَذَكر﴾ الخ فنسختها.
وأخرج ابن جرير. وابن أبي حاتم. والبيهقي في الشعب. والضياء في المختارة. وجماعة من طريق مجاهد عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لما نزلت ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبي ﷺ أن يتولى عنا فنزلت ﴿وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ فطابت أنفسنا، وعن قتادة أنهم ظنوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر فأنزل الله تعالى ﴿وَذَكَرَ﴾ الخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى