زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فقد بلغتهم ﴿فَمَا أَنتَ﴾ عَلَيْهِمْ ﴿بملوم﴾ لأنك قد أديت الرسالة. ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة، ولهم في ناسخها قولان :
أحدهما : أنه قوله :﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾.
والثاني : آية السيف.
وفي قوله ﴿وذكر﴾ قولان :
أحدهما : عظ، قاله مقاتل. والثاني : ذكرهم بأيام الله وعذابه ورحمته، قاله الزجاج.
قوله تعالى :﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أثبت الياء في ﴿يعبدون﴾ و﴿يطعمون﴾ و﴿لا يستعجلون﴾ في الحالين يعقوب. واختلفوا في هذه الآية على أربعة أقوال :
أحدها : إلا لآمرهم أن يعبدوني، قاله علي بن أبي طالب، واختاره الزجاج.
والثاني : إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها، قاله ابن عباس ؛ وبيان هذا قوله :﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ [الزخرف: ٨٧].
والثالث : أنه خاص في حق المؤمنين. قال سعيد بن المسيب : ما خلقت من يعبدني إلا ليعبدني. وقال الضحاك، والفراء، وابن قتيبة : هذا خاص لأهل طاعته، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى فإنه قال : معنى هذا الخصوص لا العموم، لأن البله والأطفال والمجانين لا يدخلون تحت الخطاب وإن كانوا من الإنس، فكذلك الكفار يخرجون من هذا بدليل قوله :﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، فمن خلق للشقاء ولجهنم، لم يخلق للعبادة.
والرابع : إلا ليخضعوا إليّ ويتذللوا. ومعنى العبادة في اللغة : الذل والانقياد. وكل الخلق خاضع ذليل لقضاء الله عز وجل لا يملك خروجا عما قضاه الله عز وجل، هذا مذهب جماعة من أهل المعاني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى