تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٧ وقوله تعالى :﴿ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يُطعِمون﴾ قال عامة أهل التأويل : ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يُطعموا أحدا من خلقي، إنما عليّ رزقهم وإطعامهم كقوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: ٦].
ويحتمل :﴿ما أريد منهم من رزق﴾ إن يرزُقوا من لا يقوم بأسباب الرزق، وأن يُطعموهم ؛ إن ذلك عليّ، وإنما أريد منهم العبادة على الوجه الذي ذكرنا، لأنهم لم يُنشَئوا لأولئك الذين لم تُجعل لهم المكاسب وأسباب الرزق من الدوابّ، بل هي أُنشئت لأجلهم رزقا ومتعة، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون على الإضمار على ما قال بعضهم : أي قل يا محمد : ما أريد منكم في ما أدعوكم إليه من أجر، ما أريد أن تطعموني، فيَثقُل عليكم الإيمان.
ويحتمل :﴿ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يُطعمون﴾ [ أن يكون على ](١) إخبار أنه لم يخلقهم لحاجة له في(٢) خلقهم من الرزق والإطعام منهم لما أقام من دلالات تبرئته من الحوائج ومن الرزق والطعام، وإنما خلقهم للأمر والنهي والامتحان ليُرجع(٣) منافع ذلك [ إليهم ](٤) والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: من..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يرجع..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى