الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿الْمَتِينُ﴾ : العامَّةُ على رفعِه. وفيه أوجهٌ : إمَّا النعتُ للرزَّاق، وإمَّا النعتُ ل " ذو "، وإمَّا النعتُ لاسم " إنَّ " على الموضع، وهو مذهبُ الجَرْميِّ والفراءِ وغيرِهما، وإمَّا خبرٌ بعد خبرٍ، وإمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وعلى كل تقدير فهو تأكيدٌ لأن " ذو القوة " يُفيد فائدتَه. وقرأ ابن محيصن " الرازق " كما قرأ " وَفِي السَّمَآءِ رازِقُكُمْ " كما تقدَّم. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش " المتينِ " بالجر فقيل : صفة للقوة، وإنما ذَكَّر وصفَها لكونِ تأنيثها غيرَ حقيقي. وقيل : لأنها في معنى الأَيْد. وقال ابن جني :" هو خفضٌ على الجوارِ كقولِهم :" هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ " يعني أنه صفةٌ للمرفوع، وإنما جُرَّ لَمَّا جاور مجروراً. وهذا مرجوحٌ لإِمكانِ غيرِه، والجِوارُ لا يُصار إليه إلاَّ عند الحاجة.