كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾ ؛ في الآيةِ دليلٌ على أنَّها نزَلت في رجُلٍ بعينهِ ؛ لأنَّ الناسَ كلَّهم لا يكون حَملُهم ورضاعُهم ثلاثون شَهراً، ولا يقولون إذا بلَغُوا أربعين سَنةً :﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾. وجاءَ في التفسيرِ : أنَّها نزَلت في أبي بكرِ الصدِّيق رضي الله عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾ ؛ أي على كُلْفَةٍ ومشَقَّةٍ، وأرادَ به الحملَ في البطنِ إذا ثَقُلَ عليها الولدُ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ ؛ يريدُ شدَّةَ الطَّلْقِ ومشقَّةَ الوضعِ. قرأ أهلُ الكوفة ﴿إِحْسَاناً﴾ وهي قراءةُ ابنِ عبَّاس رضي الله عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ ؛ أي حَملهُ سِتَّةُ أشْهُرٍ ورضاعهُ أربعَةٌ وعشرون شهراً. ورَوى عكرمةُ عن ابنِ عبِّاس رضي الله عنه قال :(إذا حَمَلَتِ الْمَرْأةُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ أرْضَعَتْهُ أحَدَ وَعِشْرِينَ شَهْراً). وقال مقاتلُ وعطاء والكلبيُّ :(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكَانَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ هَذا الْقَدْرَ)، ويدلُّ على صحَّة هذا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ثم إلى آخر الآية. وقرأ الحسنُ ويعقوب (وَفَصْلُهُ) بغيرِ ألفٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه :(أشُدَّهُ بضْعٌ وَثَلاَثوُنَ سَنَةً) وقال :(ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً). وذلك أنه صَحِبَ رسولَ الله ﷺ وهو ابنُ ثَمانِي عشرةَ سنةً، والنبيُّ ﷺ ابنُ عشرين سَنة في تجارتهِ إلى الشامِ، وكان لا يفارقهُ في أسفارهِ وحضورهِ. فلما ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ؛ ونُبئَ رسولُ الله ﷺ دعا ربَّهُ، ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ ؛ أي ألْهِمْنِي شُكْرَ نِعمَتِكَ، ﴿الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ ؛ بالهدايةِ والإيمانِ حتى لم أُشرِكْ بكَ شيئاً، ﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ ؛ أبي قُحَافَةَ عثمان بنِ عُمر وأُمِّي أمُّ الخيرِ بنت صخرِ بن عمر، قال عليٌّ رضي الله عنه :(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ أسْلَمَ أبَوَاهُ جَمِيعاً، وَلَمْ يَجْتَمِعْ أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْمُهَاجِرِينَ أبَوَاهُ غَيْرُهُ، وَأوْصَاهُ اللهُ بهِمَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ ؛ فأجابَ اللهَ وأعتقَ تسعةً مِن المؤمنين يعذبون في اللهِ ولم يُرِدْ شيئاً من الخيرِ إلاَّ أعانَهُ اللهُ عليه، واستجابَ اللهُ في ذُريَّتهِ حين قال :﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ ؛ فلم يبقَ له ولدٌ ولا والدٌ إلاَّ آمَنُوا باللهِ وحدَهُ، قال موسى بنُ عُقبةَ :(لَمْ يُدْركْ أرْبَعَةٌ النَّبيَّ ﷺ هُمْ وَأبْنَاؤُهُمْ إلاَّ هَؤُلاَءِ : أبُو قُحَافَةَ، وَأبُو بَكْرٍ، وَابْنُهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ، وَأبُو عَتِيقِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أبي بَكْرِ رضي الله عنه). قال البخاريُّ :(أبُو عَتِيقٍ أدْرَكَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم).
قولهُ ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ أي اجعَلْ أولاَدِي كُلَّهم صالِحين وقولهُ :﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ؛ أي إنِّي أقبَلْتُ إلى كلِّ ما يجبُ وأسلمتُ لكَ بقلبي ولسانِي وإنِّي من المخلِصين، فأسلمَ أبوهُ وأُمُّهُ ولم يبقَ له ولدٌ إلاَّ أسلمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾ ؛ أي على كُلْفَةٍ ومشَقَّةٍ، وأرادَ به الحملَ في البطنِ إذا ثَقُلَ عليها الولدُ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ ؛ يريدُ شدَّةَ الطَّلْقِ ومشقَّةَ الوضعِ. قرأ أهلُ الكوفة ﴿إِحْسَاناً﴾ وهي قراءةُ ابنِ عبَّاس رضي الله عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ ؛ أي حَملهُ سِتَّةُ أشْهُرٍ ورضاعهُ أربعَةٌ وعشرون شهراً. ورَوى عكرمةُ عن ابنِ عبِّاس رضي الله عنه قال :(إذا حَمَلَتِ الْمَرْأةُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ أرْضَعَتْهُ أحَدَ وَعِشْرِينَ شَهْراً). وقال مقاتلُ وعطاء والكلبيُّ :(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكَانَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ هَذا الْقَدْرَ)، ويدلُّ على صحَّة هذا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ثم إلى آخر الآية. وقرأ الحسنُ ويعقوب (وَفَصْلُهُ) بغيرِ ألفٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه :(أشُدَّهُ بضْعٌ وَثَلاَثوُنَ سَنَةً) وقال :(ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً). وذلك أنه صَحِبَ رسولَ الله ﷺ وهو ابنُ ثَمانِي عشرةَ سنةً، والنبيُّ ﷺ ابنُ عشرين سَنة في تجارتهِ إلى الشامِ، وكان لا يفارقهُ في أسفارهِ وحضورهِ. فلما ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ؛ ونُبئَ رسولُ الله ﷺ دعا ربَّهُ، ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ ؛ أي ألْهِمْنِي شُكْرَ نِعمَتِكَ، ﴿الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ ؛ بالهدايةِ والإيمانِ حتى لم أُشرِكْ بكَ شيئاً، ﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ ؛ أبي قُحَافَةَ عثمان بنِ عُمر وأُمِّي أمُّ الخيرِ بنت صخرِ بن عمر، قال عليٌّ رضي الله عنه :(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ أسْلَمَ أبَوَاهُ جَمِيعاً، وَلَمْ يَجْتَمِعْ أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْمُهَاجِرِينَ أبَوَاهُ غَيْرُهُ، وَأوْصَاهُ اللهُ بهِمَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ ؛ فأجابَ اللهَ وأعتقَ تسعةً مِن المؤمنين يعذبون في اللهِ ولم يُرِدْ شيئاً من الخيرِ إلاَّ أعانَهُ اللهُ عليه، واستجابَ اللهُ في ذُريَّتهِ حين قال :﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ ؛ فلم يبقَ له ولدٌ ولا والدٌ إلاَّ آمَنُوا باللهِ وحدَهُ، قال موسى بنُ عُقبةَ :(لَمْ يُدْركْ أرْبَعَةٌ النَّبيَّ ﷺ هُمْ وَأبْنَاؤُهُمْ إلاَّ هَؤُلاَءِ : أبُو قُحَافَةَ، وَأبُو بَكْرٍ، وَابْنُهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ، وَأبُو عَتِيقِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أبي بَكْرِ رضي الله عنه). قال البخاريُّ :(أبُو عَتِيقٍ أدْرَكَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم).
قولهُ ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ أي اجعَلْ أولاَدِي كُلَّهم صالِحين وقولهُ :﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ؛ أي إنِّي أقبَلْتُ إلى كلِّ ما يجبُ وأسلمتُ لكَ بقلبي ولسانِي وإنِّي من المخلِصين، فأسلمَ أبوهُ وأُمُّهُ ولم يبقَ له ولدٌ إلاَّ أسلمَ.