زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله :﴿بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي :﴿إِحْسَاناً﴾ بألف.
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :﴿كَرْهاً﴾ بفتح الكاف ؛ وقرأ الباقون : بضمها. قال الفراء : والنحويون يستحبون الضم هاهنا، ويكرهون الفتح، للعلة التي بيناها عند قوله :﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] قال الزجاج : والمعنى حملته على مشقة ﴿وَوَضَعَتْهُ﴾ على مشقة ﴿وَفِصَالُهُ﴾ أي : فطامه. وقرأ يعقوب :﴿وَفصلُهُ﴾ بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف ﴿ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾. قال ابن عباس :﴿ووضعته كُرها﴾ يريد به شدة الطلق. واعلم أن هذه المدة قُدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع ؛ فأما الأشد، ففيه أقوال قد تقدمت. واختار الزجاج : أنه بلوغ ثلاث وثلاثين سنة، لأنه وقت كمال الإنسان في بدنه وقوته واستحكام شأنه وتمييزه. وقال ابن قتيبة : أشد الرجل غير أشد اليتيم، لأن أشد الرجل : الاكتهال والحنكة وأن يشتد رأيه وعقله، وذلك ثلاثون سنة. ويقال : ثمان وثلاثون سنة، وأشدّ الغلام : أن يشتد خلقه ويتناهى نباته. وقد ذكرنا بيان الأشد في [الأنعام: ١٥٣] وفي [يوسف: ٢٢] وهذا تحقيقه. واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أنه صحب رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله ﷺ ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد رسول الله ﷺ في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين، فقال له : من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال : هذا والله نبي، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى إلا محمد نبي الله، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق رسول الله ﷺ في أسفاره وحضره، فلما نبىء رسول الله ﷺ -وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة -صدق رسول الله ﷺ، فلما بلغ أربعين سنة، قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الأكثرون ؛ قالوا : فلما بلغ أبو بكر أربعين سنة، دعا الله عز وجل بما ذكره في هذه الآية، فأجابه الله، فأسلم والداه وأولاده ذكورهم وإناثهم، ولم يجتمع ذلك لغيره من الصحابة.
والقول الثاني : أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص، وقد شرحنا قصته في سورة [العنكبوت: ٨]، وهذا مذهب الضحاك، والسدي.
والثالث : أنها نزلت على العموم، قاله الحسن. وقد شرحنا في سورة [النمل: ١٩] معنى قوله :﴿أَوْزِعْنِي﴾.
قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ قال ابن عباس : أجابه الله -يعني أبا بكر- فأعتق تسعة من المؤمنين كانوا يُعذبون في الله عز وجل، ولم يُرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه، واستجاب له في ذريته فآمنوا، ﴿إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ أي : رجعت إلى كل ما تحب.
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :﴿كَرْهاً﴾ بفتح الكاف ؛ وقرأ الباقون : بضمها. قال الفراء : والنحويون يستحبون الضم هاهنا، ويكرهون الفتح، للعلة التي بيناها عند قوله :﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] قال الزجاج : والمعنى حملته على مشقة ﴿وَوَضَعَتْهُ﴾ على مشقة ﴿وَفِصَالُهُ﴾ أي : فطامه. وقرأ يعقوب :﴿وَفصلُهُ﴾ بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف ﴿ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾. قال ابن عباس :﴿ووضعته كُرها﴾ يريد به شدة الطلق. واعلم أن هذه المدة قُدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع ؛ فأما الأشد، ففيه أقوال قد تقدمت. واختار الزجاج : أنه بلوغ ثلاث وثلاثين سنة، لأنه وقت كمال الإنسان في بدنه وقوته واستحكام شأنه وتمييزه. وقال ابن قتيبة : أشد الرجل غير أشد اليتيم، لأن أشد الرجل : الاكتهال والحنكة وأن يشتد رأيه وعقله، وذلك ثلاثون سنة. ويقال : ثمان وثلاثون سنة، وأشدّ الغلام : أن يشتد خلقه ويتناهى نباته. وقد ذكرنا بيان الأشد في [الأنعام: ١٥٣] وفي [يوسف: ٢٢] وهذا تحقيقه. واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أنه صحب رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله ﷺ ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد رسول الله ﷺ في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين، فقال له : من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال : هذا والله نبي، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى إلا محمد نبي الله، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق رسول الله ﷺ في أسفاره وحضره، فلما نبىء رسول الله ﷺ -وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة -صدق رسول الله ﷺ، فلما بلغ أربعين سنة، قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الأكثرون ؛ قالوا : فلما بلغ أبو بكر أربعين سنة، دعا الله عز وجل بما ذكره في هذه الآية، فأجابه الله، فأسلم والداه وأولاده ذكورهم وإناثهم، ولم يجتمع ذلك لغيره من الصحابة.
والقول الثاني : أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص، وقد شرحنا قصته في سورة [العنكبوت: ٨]، وهذا مذهب الضحاك، والسدي.
والثالث : أنها نزلت على العموم، قاله الحسن. وقد شرحنا في سورة [النمل: ١٩] معنى قوله :﴿أَوْزِعْنِي﴾.
قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ قال ابن عباس : أجابه الله -يعني أبا بكر- فأعتق تسعة من المؤمنين كانوا يُعذبون في الله عز وجل، ولم يُرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه، واستجاب له في ذريته فآمنوا، ﴿إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ أي : رجعت إلى كل ما تحب.